السيد علي الحسيني الميلاني
151
نفحات الأزهار
ضعفه الطحاوي لمجيئه في بعض الطرق عن رجل ، عن أبي حميد ، قال الطحاوي : فهذا منقطع على أصل مخالفينا وهم يروون الحديث بأقل من هذا . قلت : ولا يحنق علينا لمجيئه في مسلم ، وقد وقع في مسلم أشياء لا تقوى عند الاصطلاح ، فقد وضع الحافظ الرشيد العطار على الأحاديث المقطوعة المخرجة في مسلم كتابا سماه ب " غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في مسلم من الأحاديث المقطوعة " سمعته على شيخنا أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله الطاهري سنة اثنتي عشر وسبعمائة ، بسماعه من مصنفه الحافظ رشيد الدين ، بقراءة الشيخ فخر الدين أبي عمرو عثمان المقابلي ، وبينها الشيخ محي الدين في أول شرح مسلم . وما يقوله الناس : إن من روى له الشيخان فقد جاز القنطرة ، هذا أيضا من التحنق ولا يقوى ، فقد روى مسلم في كتابه عن ليث بن أبي مسلم وغيره من الضعفاء ، فيقولون : إنما روى في كتابه للاعتبار والشواهد والمتابعات ، وهذا لا يقوى ، لأن الحفاظ قالوا : الاعتبار والشواهد والمتابعات والاعتبارات ، أمور يتعرفون بها حال الحديث ، وكتاب مسلم التزم فيه الصحة ، فكيف يتعرف حال الحديث الذي فيه بطرق ضعيفة . واعلم أن " عن " مقتضية للانقطاع عند أهل الحديث ، ووقع في مسلم والبخاري من هذا النوع شئ كثير ، فيقولون على سبيل التحنق : ما كان من هذا النوع في غير الصحيحين فمنقطع ، وما كان في الصحيحين فمحمول على الاتصال . وروى مسلم في كتابه ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أحاديث كثيرة بالعنعنة وقال الحافظ : أبو الزبير محمد بن مسلم بن مسلم بن تدرس المكي يدلس في حديث جابر ، فما كان يصفه بالعنعنة لا يقبل ، وقد ذكر ابن حزم وعبد الحق عن الليث بن سعد أنه قال لأبي الزبير : علم لي أحاديث سمعتها من جابر حتى أسمعها منك ، فعلم لي أحاديث أظن أنها سبعة عشر حديث فسمعتها منه ، قال